محمد جواد مغنية
544
في ظلال الصحيفة السجادية
يشقى بنقمتك المستغفرون ؛ رزقك مبسوط لمن عصاك ، وحلمك معترض لمن ناواك . عادتك الإحسان إلى المسيئين ، وسنّتك الإبقاء على المعتدين ، حتّى لقد غرّتهم أناتك عن الرّجوع ، وصدّهم إمهالك عن النّزوع ؛ وإنّما تأنّيت بهم ليفيئوا إلى أمرك ، وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك ؛ فمن كان من أهل السّعادة . . . ختمت له بها ، ومن كان من أهل الشّقاوة . . . خذلته لها . كلّهم صائرون إلى حكمك ، وأمورهم آئلة إلى أمرك ، لم يهن على طول مدّتهم سلطانك ، ولم يدحض لترك معاجلتهم برهانك . حجّتك قائمة لا تدحض ، وسلطانك ثابت لا يزول . ( لا يخيب منك الآملون . . . ) واضح ، وتقدّم قبل قليل ( ولا يشقى بنقمتك المستغفرون ) التّائبون . وفي الحديث : « لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » « 1 » . وفي الآية : وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 2 » . ( رزقك مبسوط لمن عصاك ) بل ، ويقوى به على المعصية ، وفي نهج البلاغة : « الحذر الحذر ، فو اللّه لقد ستر حتّى كأنّه قد غفر » « 3 » . وتقدّم في الدّعاء السّابع والثّلاثين ، ( وحلمك معترض لمن ناواك ) معترض : متصدّ ، أو موجود ، وناواك : عاداك . وقد
--> ( 1 ) انظر ، كشف القناع : 6 / 533 ، الكافي : 2 / 288 ح 1 ، وسائل الشّيعة : 11 / 268 ح 3 ، بدائع الصّنائع : 6 / 270 . ( 2 ) الأنفال : 33 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 7 ، الحكمة ( 30 ) ، غرر الحكم : 2611 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 3 / 286 .